إنّ أبا ذر - رحمة اللّه عليه - كان في بطن مرّ يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهشّ أبو ذرّ بعصاه عليه ، فجاء الذئب عن يسار غنمه فهشّ أبو ذر بعصاه عليه ، ثمّ قال له : واللّه ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرّا .
فقال الذئب : شرّ واللّه منّي أهل مكّة بعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه ، وشتموه .
فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر ، فقال لأخته : هلمّي مزوّدي وإداوتي وعصاي ثمّ خرج يركض حتّى دخل مكّة فإذا هو بحلقة مجتمعين ، فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسبّونه كما قال الذئب .
فقال أبو ذر : هذا واللّه ما أخبرني به الذئب ، فما زالت هذه حالتهم حتّى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم أكرموه وعظّموه ، فلم يزل أبو طالب متكلّمهم وخطيبهم إلى أن تفرّقوا ، فلمّا قام أبو طالب تبعته فالتفت إليّ فقال : ما حاجتك ؟
فقلت : هذا النبيّ المبعوث فيكم ؟
قال : وما حاجتك إليه ؟
فقال له أبو ذر : أؤمن به وأصدّقه ولا يأمرني بشيء إلّا أطعته .
فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟
قال : فقلت : نعم أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه .
موسوعة الكلمة — صفحة 448
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٤٨