علماء فقهاء ، وأنّهم قد أوتوا جميع الفقه والعلم في الدين ممّا يحتاج هذه الأمّة إليه وصحّ ذلك لهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلموه وحفظوه ، وليس كلّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علموه ولا صار إليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللّه ، تركوا الآثار ودانوا اللّه بالبدع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ بدعة ضلالة ، فلو أنّهم إذ سئلوا عن شيء من دين اللّه فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ردّوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد والذين يمنعهم من طلب العلم منّا العداوة لنا والحسد ، ولا واللّه ما حسد موسى العالم - وموسى نبيّ اللّه يوحى إليه - حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم بل أقرّ له بعلمه ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علمنا وما ورثنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة فيتعلّم منه العلم ويرشده ، فلمّا أن سأل العالم ذلك علم العالم أنّ موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه فعند ذلك قال له العالم :
إنّك لن تستطيع معي صبرا .
فقال له موسى عليه السّلام : ولم لا أصبر ؟
فقال له العالم : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا .
فقال له موسى - وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله - :
ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا .
موسوعة الكلمة — صفحة 354
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٥٤