كما أن كتب التاريخ تسجّل صفعة قوية يوجهها الإمام الصّادق عليه السّلام لهذا الطاغية وهو في مجلسه وبين شرطته وجلاوزته . . حيث إن ذبابة أعيته وهو يحار في أمره بها وكلّما أفزعها عن وجهه أعادت إليه فقال متغطرسا مغرورا متأفّفا للإمام عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب ؟
ولم ينتظر الإمام الصّادق عليه السّلام عليه ، بل صفعه مباشرة صفعة جعلت أنفه في التراب حيث قال له عليه السّلام : « ليذلّ به الجبارين » « 1 » .
فكأنما أتته كالصاعقة ، أو كأنه صبّ عليه ماء بارد ، فانحطّ غروره وبانت خيبته بين الجميع .
ولم يزل يكايده ويطارده عليه السّلام حتى قضى وطره ، حيث دسّ إليه السم فقتله بعد عشر سنوات من حكومته البغيضة .
فعصر الإمام الصّادق عليه السّلام هو عصر التحوّل الحكومي من بني أميّة إلى بني العباس ، إلا أن العباسيين كانوا أشد وأقسى ممّن سبقهم ، وقد أجاد الشاعر حيث قال :
ألا ليت ظلم بني مروان دام لنا * وعدل بني العباس في النار
وآخر قال :
واللّه ما فعلت علوج أميّة * معشار ما فعلت بنو العباس
فثورة الإمام الصّادق عليه السّلام كانت لا تقل عن ثورة جدّه السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السّلام على تراب كربلاء المقدّسة مطلقا . .
فالإمام الحسين عليه السّلام فدى الإسلام وسقى نبتته بدمه الطاهر الزكي ،
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 2 ص 302 .