عقرته ، ولا مالا إلّا نهبته ، ولا ذريّة إلّا سببتها . . » « 1 » .
وتلاحظ الحقد يطير كالشرر من هذه الكلمات الخبيثة والملعون قائلها حتى أنه حاول قتل الإمام الصّادق عليه السّلام أكثر من سبع مرّات وفي كل مرة يخزيه المولى سبحانه وتعالى . . وما من مرة يدعوه بها إلّا وينوي إيقاع الشرّ به - والعياذ باللّه - ولكن يد العناية الإلهية هي الحافظة
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
« 2 »
ويروي المؤرخون في التواريخ أن المنصور العباسي هذا عندما أعيته الحيلة للإيقاع بالإمام أرسل إليه قائلا :
لم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟
فأجابه الإمام الصّادق عليه السّلام بعزم يفل الحديد قائلا : ليست لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك ، ولا تراها نقمة فنعزّيك . . فما نصنع عندك ؟
فكتب إليه - وقد كان خبيثا - : تصحبنا لتنصحنا .
فأجابه الإمام عليه السّلام جواب الواثق من اللّه ربّه ومن نفسه بقوله : ( من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك ) « 3 » .
اللّه . . اللّه . . هذا هو الحق المبين ، والقول الفصل ، والحكم العدل ، هذا قول سادس قوم زقّوا العلم زقّا ، وأوتوا العلم وفصل الخطاب . . هذا ابن سيف اللّه وداحي الباب ، واسمه يعلو فوق القباب . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 87 ص 208 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 64 .
( 3 ) علل الشرائع : ص 496 .