وضعهم في أسطوانات وبنى عليهم أحياء غير أموات ، وحبسهم في أماكن منتنة حتى الموت والتفسّخ . . وبهدم المكان فوق من بقوا من الأحياء .
ومنهم من سمّره بالجدران ، ومنهم من قتلهم صبرا شبابا وشيّابا وحتى الأطفال حتى أنّه ورّث لخلفه خزانة من الحديد ملأها بالرؤوس العلوية وعلى كل رأس اسم صاحبه .
فكانت تلك الفترة من أعصب وأصعب الفترات التي مرّت على الأمّة الإسلامية كلها وعلى الإمام الصّادق عليه السّلام وأهل البيت خاصة . .
فالمنصور العباسي الطاغية كم هدّد وتوعّد وأربد وأزبد على الإمام الصّادق عليه السّلام .
وكم عضّ عليه النواجذ وكم قضم عليه الأصابع . .
إلا أن يد الغيب الراعية ويد اللّه الحامية للإمام والأمة هي التي كانت إلى جانب الإمام الصادق عليه السّلام . . فكان كل ذلك يرتدّ إلى الطاغية ذاته .
وهذا هو المنصور يعترف بما اقترفت يداه الظالمة ، فيقول مأثوما بمقولته وفعلته : « قتلت من ذرية فاطمة ألفا أو يزيدون ، وتركت سيّدهم ومولاهم وإمامهم جعفر بن محمد » « 1 » لا بوركت أيها الخبيث .
ويقول مهددا الإمام الصّادق عليه السّلام : « لأقتلنّك ولأقتلنّ أهلك حتى لا أبقي على الأرض منك قامة سيف ، ولأضربنّ المدينة حتى لا أترك فيها جدارا قائما » خسئت وأثمت أيها المكسور .
وسمع وهو يقول : « واللّه لا تركت لهم - آل علي عليهم السّلام - نخلا إلّا
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 3 ص 357 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 178 .