القول ! وكيف خلقوا لأنفسهم ما يكرهون إن كانوا كما زعمت خلقوا أنفسهم ؟ هذا ما يستنكر من ضلالك أن تزعم أنّ الناس قدروا على خلق أنفسهم بكمالهم ، وأن الحياة أحبّ إليهم من الموت وخلقوا ما يكرهون لأنفسهم ؟
قال : ما أجد واحدا من القولين ينقاد لي ولقد قطعته عليّ قبل الغاية التي كنت أريدها ؟
قلت : دعني فإن من الدخول في أبواب الجهالات ما لا ينقاد من الكلام ، وإنما أسألك عن معلّم هذا الحساب الذي علّم أهل الأرض علم هذه النجوم المعلقة في السماء .
قال : ما أجد يستقيم أن أقول : إنّ أحدا من أهل الأرض وضع علم هذه النجوم المعلّقة في السماء .
قلت : فلا بدّ أن تقول : إنّما علّمه حكيم عليم بأمر السماء والأرض ومدبّرهما .
قال : إن قلت هذا فقد أقررت لك بإلهك الذي تزعم أنه في السماء .
قلت : أمّا إنّك فقد أعطيتني أنّ حساب هذه النجوم حق ، وأنّ جميع الناس ولدوا بها .
قال : الشك في غير هذا .
قلت : وكذلك أعطيتني أنّ أحدا من أهل الأرض لم يقدر على أن يغيب مع هذه النجوم والشمس والقمر في المغرب حتى يعرف مجاريها ويطلع معها إلى المشرق .
موسوعة الكلمة — صفحة 235
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٥