ويروي عنه حتى قالوا إنّه كان في المسجد الشريف تسعمائة شيخ كل يحدث ويقول : قال جعفر بن محمد عليه السّلام أو حدّثني جعفر بن محمد عليه السّلام . .
فكان الإمام عليه السّلام مفسّر القرآن الكريم ومبيّن السيرة النبوية العطرة وذلك بسند صحيح : عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
وكان عليه السّلام معلّم الفقه لأئمة الدين وللفقهاء المشهورين عند الأمّة الإسلامية . .
وكان عليه السّلام أستاذ الأدب ومعلّم الآداب العربية كلها . .
كما أنه عليه السّلام ملهم الكيمياء وأستاذ الكيميائي العالمي الشهير جابر بن حيّان الذي كتب عنه ألف رسالة في هذا الباب . . . وهو الذي حاور وناقش ودحض حجج المحتجّين من كفّار ومنافقين وملحدين وأسّس الأسس القوية والمنيعة لعلم الكلام الإسلامي الذي يعتبر الصورة الأنصع والأجمل والأكمل للفلسفة العربية الإسلامية مؤخرا . .
وهو عليه السّلام . . . وهو . . . ، ولا أحد يعلم من هو إلّا اللّه وأجداده وأبناؤه الأطهار الأبرار عليهم السّلام .
وهو بالحق والحقيقة مالىء الدنيا بالصدق ، وشاغل الناس بالعلم ، ومزيّنهم بالحلم . فحقّ له لقبه « الإمام الصّادق عليه السّلام » . .
وتتبّع أخبار مثل هذا العملاق صعب ومستصعب إلا أن أصحاب الهمم العالية ، والنفوس الشريفة ، والعقول الجبّارة ، لا يهمهم الصعب ولا يفتّ من عزائمهم شيء في سبيل اللّه ، والهدف السامي الذي يتطلّعون إلى التوصّل إليه خلال مسيرة حياتهم القصيرة . .
موسوعة الكلمة — صفحة 12
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٢