وكان عليه السّلام يقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني . . هذا سفط العلم . . هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . هذا ما زقّني رسول اللّه زقّا . . سلوني فإن عندي علم الأولّين والآخرين ) « 1 » .
ويقول : ( سلوني عن طرق السماوات فإني أعلم بها من طرق الأرض ) « 2 » .
فلم يسأله القوم وللأسف الشديد إلّا بعض الأسئلة ، فلمّا لم يجد عليه السّلام حملة لعلومه فراح يفرغها في حبّ مهجور ، ككتاب اللّه المهجور في هذه الأمّة المنكوبة ، حيث قال تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً .
« 3 »
وقال الإمام الصّادق عليه السّلام كما قال جدّه الأمير عليه السّلام إلا أنه استطاع أن يشكّل جامعة يربّي بها الأجيال ويرسلهم إلى البلاد ، لينقذ العباد من المهالك والمفاسد والهلاك ، فكان يحضره أربعة آلاف شخص ، وقيل عشرون ألفا .
فكلمات وأحاديث الإمام الصّادق عليه السّلام كلمات هادفة ومسؤولة عن إنقاذ الأمّة الإسلامية من كبوتها ، أينما كانت وكيفما كتبت ؟ فهي تحتاج إلى دراسة وتطبيق على أرض الواقع أكثر من مجرّد مطالعة وقراءة سريعة ، تأدّبا أو تبرّكا أو غير ذلك . .
فوفّقنا اللّه جميعا لدراستها والعمل بمضمونها إنه وليّ التوفيق .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 341 ، المجلس 55 ح 1 .
( 2 ) كشف الغمّة : ج 1 ص 130 .
( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 30 .