لبن أحد من النساء ، وهو قول اللّه :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » .
وبلغ أمّه أنّ فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال اللّه :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
« 2 » يعني كادت أن تخبر بخبره ، أو تموت ثمّ ضبطت نفسها فكانت كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
أي لأخت موسى :
قُصِّيهِ
أي : اتّبعيه ، فجاءت أخته إليه
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ
أي عن بعد
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 3 » .
فلمّا لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء اغتمّ فرعون غمّا شديدا فقالت أخته :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
« 4 » .
فقال : نعم ، فجاءت بأمّه ، فلمّا أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمّه فقالوا لها : ربّيه لنا فإنّا نفعل بك ما نفعل ، وذلك قول اللّه تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 5 » وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلّما يلدون ، ويربّي موسى ويكرمه ، ولا يعلم أنّ هلاكه على يده .
فلمّا درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال : ما هذا الّذي تقول ؟
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 10 .
( 3 ) سورة القصص ، الآيتان : 10 - 11 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية : 12 .
( 5 ) سورة القصص ، الآية : 13 .