ومنهم من اهتم بالكلام الذي كانت بضاعته رائجة جدا في أسواق تلك الأيام ، فأعطاه الإمام عليه السّلام كل ما يحتاجه للرد على المخاصمات والاحتجاجات الكلامية ، من أجل دحر المتكلمين من الفرق والمذاهب الباطلة ، وعلمه بالكلام الرصين والأسلوب السلس البين . .
وهكذا علمهم ودربهم حتى صار يعتمد عليهم اعتمادا كليا في التبليغ والإفتاء والتقاضي بين المتخاصين ، وهذا كان واضحا في زمن ولده البار الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام الذي كان يعقد الكثير من المجالس للحوار الهادف ، وإليك واحدا منها فقط لكي نستجلي أهمية الدور الذي قام به الإمام الباقر عليه السّلام وتلاميذه البررة . .
يقول هشام بن سالم : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وجماعة من أصحابه ، فورد رجل من أهل الشام ، فاستأذن ، فأذن له . .
فلما دخل سلّم ، فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بالجلوس . .
ثم قال عليه السّلام : ما حاجتك أيها الرجل . . ؟
قال الشامي : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك . .
فقال عليه السّلام : في ما ذا . . ؟
فقال الشامي : في القرآن وقطعه وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه . .
فقال عليه السّلام : يا حمران ( بن أعين ) دونك الرجل . .
فقال الشامي : إنما أريدك أنت لا حمران . .
فقال عليه السّلام : إن غلبت حمران غلبتني . .
موسوعة الكلمة — صفحة 32
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٢