قال : « إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان وما كنت لأدع الجهاد وأمر اللّه على كل حال » « 1 » .
فنور الإيمان متعلق بإظهار العلم ودحض البدع ورد الشبهات عن الرسالة ، والإمام عليه السّلام هو الذي تصدى لذلك بجهوده الجبارة وعلومه الغزيرة ، وتلاميذه الذين تعب في تربيتهم وتعليمهم فأنشأ منهم جيلا ثوريا رساليا قادرا على إعادة بناء الأمة وتعليمها بأمانة وإخلاص . .
فبرنامجه الإصلاحي كان ثلاثي الأبعاد :
1 - التنظيم الثقافي والرسالي .
2 - اختيار العناصر المخلصة .
3 - تأهيلها التأهيل الجيد والمناسب لطبيعة الظروف المحيطة بهم . .
فالتنظيم والاختصاص والتأهيل الجيد هي مقدمات النجاح في أي عمل إنساني . . وقد وزع الإمام عليه السّلام الاختصاصات حسب الكفاءات بين الأصحاب وراعى الميول الشخصية لكل منهم . .
فمنهم من اهتم بالقرآن الكريم ، فأولاه الإمام عليه السّلام اهتماما خاصا بذلك قراءة وتفسيرا وتأويلا . .
ومنهم من اهتم بالفقه ، فأخذ الإمام عليه السّلام يعلمه أصول الفقه وكيفية الاستنباط وما هي مصادر التشريع . .
ومنهم من اهتم باللغة العربية فراح الإمام عليه السّلام يعلمه الحكم والأمثال ويدربه على الخطابة والأقوال ويعلمه الإعراب والنحو والبلاغة والعروض والبيان . .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 493 ح 946 ، أصحاب الرضا عليه السّلام . . .