الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان .
والإسلام لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة .
وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 1 » فقول اللّه عزّ وجلّ أصدق القول .
قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟
فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى اللّه عزّ وجلّ .
قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » .
وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟
قال : أليس قد قال اللّه عزّ وجلّ
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 14 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 245 .