ثمّ يقول : إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة .
ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله .
ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها ، فلمّا مات دفنت معه .
ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى ، حتّى قال له مولى له : يا بن رسول اللّه أما آن لحزنك أن ينقضي ؟
فقال له : ويحك إنّ يعقوب النبيّ عليه السّلام كان له إثنا عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حيّا في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟
سيّد من السادة « 1 »
عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال : إنّي لجالس عند أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام إذ أقبل زيد بن عليّ عليه السّلام فلمّا نظر إليه أبو جعفر عليه السّلام وهو مقبل قال :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق 275 ، المجلس 54 ، ح 11 : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، . . .