ولكنّي أخبرك أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يظهر ولاية عليّ عليه السّلام فكّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك الّذي فضّله اللّه به عليهم في جميع خصاله : كان أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس للّه ولرسوله ، وأقتلهم لعدوّهما ، وأشدّهم بغضا لمن خالفهما ، وفضّل علمه الّذي لم يساوه أحد ، ومناقبه الّتي لا تحصى شرفا ، فلمّا فكّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك [ صدره ] ، فأخبره اللّه أنّه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنّما الأمر فيه إلى اللّه أن يصير عليّا عليه السّلام وصيّه ووليّ الأمر بعده ، فهذا عنى اللّه ، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض اللّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » .
لولا التزوّد بالعلم « 2 »
عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
لولا أنّا نزداد ، لأنفدنا .
قال : قلت : تزدادون شيئا لا يعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال : أما إنّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ على الأئمّة ، ثمّ انتهى الأمر إلينا .
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 255 ، ح 3 : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن ثعلبة .