فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين عليه السّلام ، فقال : أصلحك اللّه ، إن ضمرة مات فجأة ، وإني لأقسم لك بالله أني لسمعت صوته ، وأنا أعرفه كما كنت أعرف صوته في حياته في الدنيا ، وهو يقول : الويل لضمرة بن سمرة خلا مني كل حميم ، وحللت بدار الجحيم ، وبها مبيتي والمقيل .
فقال علي بن الحسين عليه السّلام : اللّه أكبر ، هذا جزاء من ضحك وأضحك بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
مع عبد الملك « 1 »
كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت وعلي بن الحسين عليه السّلام يطوف بين يديه لا يلتفت إليه ، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه ، فقال :
من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟ ! فقيل : هذا علي بن الحسين عليه السّلام ، فجلس مكانه ، وقال : ردوه إليّ ، فردوه . فقال له : يا علي ابن الحسين ، إني لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من المصير إليّ . فقال علي بن الحسين عليه السّلام :
إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته ، فإن أحببت أن تكون كهو فكن .
فقال : كلا ، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا .
فجلس زين العابدين عليه السّلام وبسط رداءه فقال : اللهم أره حرمة أوليائك عندك ، فإذا رداءه مملوء دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 255 - 256 ب 5 : روي عن الباقر عليه السّلام أنه قال : . . .