لقاء بين الخير والشرّ « 1 »
ثم أرسل الحسين عليه السّلام إلى عمر بن سعد بعد وصوله وعسكره إلى كربلاء من يقول له :
أنّي أريد أن اكلّمك فالقني اللّيلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين عليه السّلام في مثل ذلك فلمّا التقيا أمر الحسين عليه السّلام أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه أخوه العبّاس وابنه عليّ الأكبر وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له .
فقال له الحسين عليه السّلام : ويلك يا بن سعد أما تتّقي اللّه الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي ، فإنه أقرب لك إلى اللّه تعالى .
فقال عمر بن سعد : أخاف أن يهدم داري !
فقال الحسين عليه السّلام : أنا أبنيها لك .
فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي .
فقال الحسين عليه السّلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز .
فقال : لي عيال وأخاف عليهم .
ثم سكت ولم يجبه إلى شيء فانصرف عنه الحسين عليه السّلام وهو يقول :
ما لك ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ولا غفر لك يوم حشرك ، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا .
فقال ابن سعد : في الشعير كفاية عن البرّ . مستهزءا بذلك القول .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 / 388 - 389 : . . .