عزّ وجلّ :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » .
فهو المجاهد في سبيل اللّه حقا ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممن استجاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّه حمزة وجعفر ابن عمّه ، فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما ، في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه ، فجعل اللّه تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول اللّه ، ومنزلتهما وقرابتهما منه ، وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حمزة سبعين صلاة ، من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وكذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ المحسنة منهنّ أجرين ، وللمسيئة منهنّ وزرين ضعفين ، لمكانهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بألف صلاة في سائر المساجد ، إلا المسجد الحرام : مسجد خليله إبراهيم عليه السّلام بمكّة ، وذلك لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ربّه ، وفرض اللّه عزّ وجلّ الصلاة على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كافّة المؤمنين ، فقالوا يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك ، فقال قولوا : ( اللهم صلّ على محمّد وآل محمد ) فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فريضة واجبة ، وأحلّ اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه ، فأدخلنا - وله الحمد - فيما أدخل فيه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخرجنا ونزّهنا مما أخرجه منه ونزّهه عنه ، كرامة أكرمنا اللّه عزّ وجلّ بها ، وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد ، فقال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين جحده كفرة أهل
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 19 .