قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ، ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة ( أما أنت يا عليّ فمني وأنا منك ، وأنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي ) .
فصدّق أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سابقا ووقاه بنفسه ، ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ موطن يقدمه ولكلّ شديدة يرسله ، ثقة منه به وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته لله ورسوله ، وأنّه أقرب المقرّبين من الله ورسوله ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( 11 ) « 1 » فكان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله ، وأقرب الأقربين وقد قال اللّه تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً . . .
« 2 » .
فأبي كان أوّلهم إسلاما وإيمانا ، وأوّلهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقا ، وأوّلهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » .
فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيّه ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد ، وقد قال اللّه تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
« 4 » .
فهو سابق جميع السابقين ، فكما أنّ اللّه عزّ وجلّ فضّل السابقين على المتخلفين والمتأخّرين ، فكذلك فضّل سابق السابقين ، وقد قال اللّه
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 10 - 11 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 10 .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 10 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 100 .