الموت يطلبك « 1 »
دخل جنادة بن أبي أمية على الإمام عليه السّلام بعد ما سم ، ويئس من شفائه أهله ، فقال له : عظني يا بن رسول اللّه ، فقال له الإمام :
يا جنادة ! استعدّ لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك .
واعلم : أنّ الدنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك ، فإن كان حلالا كنت قد زهدت فيه ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة ، وإن كان العقاب فالعقاب يسير .
واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا .
وإذا أردت عزّا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذل معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ وجلّ .
وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه صانك « 2 » ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدق قولك ، وإن صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ عنه ابتدأك ، وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 138 - 139 ، أعيان الشيعة : ج 4 ص 85 : . . .
( 2 ) في البحار : ( وإذا خدمته صانك ) .