المستسلم ، فإن ابتغاء الفضل من السنة ، والإجمال في الطلب من العفة ، وليست العفة بدافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ، فإنّ الرزق مقسوم ، واستعمال الحرص استعمال المآثم .
الدعاء المستجاب « 1 »
لقي الحسن بن علي عليهما السّلام عبد اللّه بن جعفر فقال :
يا عبد اللّه كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ، ويحقّر منزلته ، والحاكم عليه اللّه ؟ وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو اللّه فيستجاب له .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 62 ح 11 باب الرضا بالقضاء : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .
وبحار الأنوار : ج 43 ص 351 ح 25 ، ومرآة العقول : ج 8 ص 14 وفيه في شرح كلماته :
و ( كيف ) للإنكار ( مؤمنا ) أي كاملا في الإيمان مستحقا لهذا الاسم ( وهو ) الواو للحال ( يسخط قسمه ) القسم بالكسر وهو النصيب ، أو بالفتح مصدر قسمه كضربه ، أو بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا ، وعلى الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن ، وعلى الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول أو إلى اللّه ( ويحقر منزلته ) الضمير راجع إلى المؤمن أيضا ، أي يحقر منزلته التي أعطاه اللّه إياها بين الناس في المال والعزة وغيرهما ، وقيل : أي منزلته عند اللّه ، لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته فتحقير القسم السبب لها تحقير لها ، وما ذكرنا أظهر ، ويمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى اللّه بالإضافة إلى الفاعل ( والحاكم عليه اللّه ) الواو للحال وضمير عليه للمؤمن أو للقسم ، وقيل : والحاكم عطف على منزلته ، واللّه بدل عن الحاكم أي ويحقر الحاكم عليه وهو اللّه لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له ، ولا يخفى بعده .
وفي القاموس : هجس الشيء في صدره يهجس : خطر بباله ، أو هو أن يحدّث نفسه في صدره مثل الوسواس ، ويدلّ على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء .