له أصابّه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا ، وفرّغكم لعبادته ، وحثّكم على الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كلّ توبة ، ورأس كلّ حكمة ، وشرف كلّ عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتّقين ، قال اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
« 1 » ، وقال :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » فاتقوّا اللّه عباد اللّه ، واعلموا : أنّه من يتق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده في أمره ، ويهيئ له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويبيض وجهه ، ويعطه رغبته مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين ، والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
المتقون « 3 »
لقد أصبحت أقوام « 4 » كأنهم ينظرون إلى الجنة ونعيمها ، والنار وحميمها ، يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم من مرض ، أو قد خولطوا وإنما خالطهم أمر عظيم ، خوف اللّه ومهابته في قلوبهم كانوا يقولون :
ليس لنا في الدنيا من حاجة وليس لها خلقنا ولا بالسعي لها أمرنا ، أنفقوا أموالهم وبذلوا دماءهم واشتروا بذلك رضى خالقهم ، علموا أنّ اللّه اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنة فباعوه ، وربحت تجارتهم وعظمت سعادتهم ، وأفلحوا وأنجحوا ، فاقتفوا آثارهم رحمكم اللّه ، واقتدوا بهم ، فإنّ اللّه تعالى وصف لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفة آبائه إبراهيم وإسماعيل وذريتهما وقال :
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 31 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 61 .
( 3 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 76 .
( 4 ) في المطبوع بدار الأسوة المحقق بتحقيق الميلاني : وقال الحسن عليه السّلام : لقد أصحبت أقواما .