قد ترى ما أنت به عليم ، وفيه حكيم ، وعنه حليم ، وأنت بالتّناصر على كشفه والعون على كفّه غير ضائق ، وإليك مرجع كلّ أمر كما عن مشيّتك مصدره .
وقد أبنت عن عقود كل قوم ، وأخفيت سرائر آخرين ، وأمضيت ما قضيت ، وأخّرت ما لا فوت عليك فيه ، وحملت العقول ما تحمّلت في غيبك ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من حيي عن بيّنة ، وإنّك أنت السّميع العليم ، الأحد البصير .
وأنت اللهم المستعان ، وعليك التّوكّل ، وأنت وليّ من تولّيت ، لك الأمر كله ، تشهد الانفعال ، وتعلم الاختلال ، وترى تخاذل أهل الخبال ، وجنوحهم إلى ما جنحوا إليه من عاجل فان ، وحطام عقباه حميم آن ، وقعود من قعد ، وارتداد من ارتد ، وخلوّي من النصّار ، وانفرادي عن الظهّار ، وبك أعتصم ، وبحبلك أستمسك ، وعليك أتوكّل ، اللهمّ فقد تعلم أني ما ذخرت جهدي ولا منعت وجدي حتى انفلّ حدّي ، وبقيت وحدي ، فاتّبعت طريق من تقدّمني في كفّ العادية وتسكين الطّاغية عن دماء أهل المشايعة ، وحرست ما حرسه أوليائي من أمر آخرتي ودنياي ، فكنت ككظمهم أكظم ، وبنظامهم أنتظم ، ولطريقتهم أتسنّم ، وبميسمهم أتّسم ، حتى يأتي نصرك وأنت ناصر الحقّ وعونه ، وإن بعد المدى عن المرتاد ونأى الوقت عن إفناء الأضداد ، اللهمّ صلّ على محمّد وآله وامزجهم مع النصّاب في سرمد العذاب ، وأعم عن الرشد أبصارهم وسكّعهم في غمرات لذّاتهم حتى تأخذهم بغتة وهم غافلون ، وسحرة وهم نائمون ، بالحقّ الذي تظهره ، واليد التي تبطش بها ، والعلم الذي تبديه ، إنّك كريم عليم .
* * *
موسوعة الكلمة — صفحة 237
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٧