بعدي ؟ مع الكافر الظالم ، الذي لا يؤمن بالله ولا برسوله قط ، ولا أظهر الإسلام هو وبنو أمية إلا فرقا من السيف ، ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء ، لبغت دين اللّه عوجا ، وهكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » .
ترى ما في أقواله هذه ، من الذكاء الشهم ، والأصالة في التفكير والتعبير ، تتدفق فكرة ولحنا ، لتفسّر سبب حظوته بالقلوب ، حتى « أحبّه الناس أكثر مما أحبوا أباه » .
ومن هنا كان تراث الإمام الحسن عليه السّلام في ذروة ما خلّفته الإنسانية لروّادها من نتاج الفكر والذوق ، وإن كان ما وصل إلينا منه هو القليل القليل ، وما محته الرياح السافيات هو الكثير الكثير . ولكن هذا القليل ، الذي انفلت من العصور المظلمة ، التي كانت تتربص بكلّ بصيص من النور ، يؤلف صفحة كاملة ، لشخصية فذة ، تبقى في التاريخ مشرقة كالشمس ، نقية كالنجوم ، خالدة كالأبد .
ورغم ان آثار الإمام الحسن عليه السّلام ، منيت بإعراض بعض وإنكار آخرين ، فإنها كانت من القوّة والجدارة ، أن فرضت نفسها على الحياة والتاريخ ، رغم كلّ ما منيت به من إعراض وإنكار .
وفي هذه المجموعة ، نعرض مختارات مما وصل إلينا ، كنموذج من المجموعة الضخمة التي توجد بين أيدينا الآن عسى أن نوفّق لنشرها في المستقبل القريب .
حسن
كتب في كربلاء المقدسة
ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1384 ه
موسوعة الكلمة — صفحة 14
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٤