والنار ، فكتب على الورق أوجاع قلبه ، ونحيب مجتمع تدافع في مهجته ، فجرى يراعه بمداد من عصير الشمس ، ليؤكّد الحقّ الذي اطمأنّ إليه ، فظلّ يدور معه حيثما دار ، ويكافح الباطل الذي انقشع عنه ، ليلاحقه أينما سار .
وكلام الإمام الحسن عليه السّلام - جميعا - ينضح بدلائل الشخصية النادرة ، حتى كأنّ معانيه خواطر قلبه ، وأحداث زمانه .
تتجسّد على لسانه كلاما ، فيه من رنة الحق والجمال الخلوب ، ما يطاول أبلغ الكلام بما هو أغنى وأجمل .
فكلمته المرتجلة ، أقوى ما تكون الكلمة المرتجلة ، من عمق الفكرة وفتنة التعبير ، حتّى لا تنطلق من فمه إلّا لتمضي مثلا سائرا من بلد إلى بلد ، ومن جيل إلى جيل ، وهل تقطعت الكلمة الجزلة بأروع من هذه الأقوال :
« ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد » .
و : « السداد دفع المنكر بالمعروف » .
و : « المجد أن تعطي في العزم ، وتعفو عن الجرم » .
و : « العقل حفظ كلّ ما استوعيته » .
و : « القبور محلتنا ، والقيامة موعدنا ، واللّه عارضنا » .
وخطبته أروع ما تكون الخطبة ، وخاصة عندما يعالج أزمة في أصحابه ، أو يقارع طغمة من أعدائه ، أي في الموقف الذي تثور فيه عواطفه الجياشة ، ويهيج خياله الوهاب ، بالنقمة والتذمّر ، فتعجّ فيها معان مفرقعة ، تتتابع بقوة كفرقعات المدافع ، وصور حارة من لهيب
موسوعة الكلمة — صفحة 12
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٢