قلبه ، وأوار الأحداث حتى يأتي صلدا كالجلاميد ، مزمجرا كالرعود ، مشرقا كالبروق .
وها هو يؤنّب أهل الكوفة ، على تفريطهم به في سبيل معاوية فيقول :
« . . وأيم اللّه ، لا ترى أمة محمد خصبا ، ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجّه اللّه إليكم فتنة ، لن تصدّوا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم إلى شياطينكم ، فعند اللّه احتسب ما مضى وما ينتظر ، من سوء رغبتكم ، وحيف حكمكم . . » .
« . . عرفت أهل الكوفة وتلوّنهم ، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة ، في قول ولا فعل ، إنهم لمختلفون ، ويقولون :
إن قلوبهم معنا ، وسيوفهم لمشهورة علينا » .
« . . أما واللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيب السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجّهون معنا ، ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنتم لنا وقد صرتم اليوم علينا ، ثم أصبحتم تصدّون قتيلين ، قتيلا بصفّين تبكون عليهم وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم ، فأما الباكي فخاذل وأما الطالب فثائر . . » .
ففي هذه المواقف ، تبدو قوة الإمام الحسن عليه السّلام في بلاغة الأداء وقوة التأثير ، وتدرجه في إثارة شعور سامعيه ، نحو ما يصبو إليه .
وانك لتعجب من نخوة العاطفة ، تثور حتى تتقطّع ، فإذا بعضها يزاحم بعضا في هياج رهيب ، على مثل هذه الكلمات :
« . . . غررتموني كما غررتم من كان من قبلي ، مع أيّ إمام تقاتلون
موسوعة الكلمة — صفحة 13
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٣