قال : إنّما ذخرتك لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟
قال : بلى ، يا رسول اللّه ! أنّى لي بذلك ، فأخذ بيده فأرقاه المنبر ، فقال :
اللهمّ إنّ هذا منّي وأنا منه ، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه .
أيّ هؤلاء أفضل ؟ « 1 »
سمعت سلمان الفارسي يقول : كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الّذي قبض فيه ، فدخلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الضعف خنقتها العبرة ، حتّى جرت دموعها على خدّيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بنيّة ما يبكيك ؟
قالت : يا رسول اللّه ، أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - واغرورقت عيناه بالدموع - : يا فاطمة ! أو ما علمت أنّا أهل بيت ، اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وأنّه حتّم الفناء على جميع خلقه ، وأن اللّه تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ، فاختارني منهم فجعلني نبيّا .
ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار بعلك ، وأمرني أن أزوّجك إيّاه ، وأن أتّخذه أخا ووزيرا ووصيّا ، وأن أجعله خليفتي في أمّتي ، فأبوك خير أنبياء اللّه ورسله ، وبعلك خير الأوصياء والوزراء ، وأنت أوّل من يلحقني من أهلي .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 69 : . . .