فقالت : صف لي الناقة من أيّ شيء خلقت ؟
قال : ناقة خلقت من نور اللّه عزّ وجل ، مدبجة الجنبين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها من الذهب ، خطامها من اللؤلؤ الرطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من الزبرجد الأخضر ، عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ، وظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو اللّه عزّ وجل .
تلك الناقة من نوق اللّه ، لها سبعون ألف ركن ، بين الركن والركن سبعون ألف ملك ، يسبّحون اللّه عزّ وجل بألوان التسبيح ، لا يمرّ على ملإ من الملائكة ، إلّا قالوا : من هذا العبد ؟ ما أكرمه على اللّه عزّ وجل ، أتراه نبيّا مرسلا ، أو ملكا مقرّبا ، أو حامل عرش ، أو حامل كرسيّ ؟ !
فينادي مناد من بطنان العرش : أيّها النّاس ! ليس هذا بنبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، هذا عليّ بن أبي طالب ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ، فيبدرون رجالا رجالا ، فيقولون :
إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، حدّثونا فلم نصدّق ، ونصحونا فلم نقبل ، والّذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى ، كذلك ينجون في الآخرة .
يا فاطمة ! ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟
قالت : زدني يا أبتاه .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون ، لأنّ هارون أغضب موسى ، وعليّ لم يغضبني قطّ ، والّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا ، ما غضبت عليه يوما قطّ ، وما نظرت في وجه عليّ ، إلّا ذهب الغضب عنّي .
يا فاطمة ! ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 75
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٧٥