فلمّا حوّلن وجهها ، حوّلا إليها فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عمّا كان منّا إليك .
قالت : لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة أبدا حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه وأشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما منّي .
قالا : إنّا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنّا ولا تؤاخذينا بما كان منّا .
فالتفتت إلى عليّ عليه السّلام وقالت : إنّي لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتّى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن صدقاني رأيت رأيي .
قالا : اللهمّ ذلك لها وإنّا لا نقول إلّا حقّا ولا نشهد إلّا صدقا .
فقالت : أنشدكما اللّه أتذكران أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخرجكما في جوف الليل لشيء كان حدث من أمر عليّ ؟
فقالا : اللهمّ نعم .
فقالت : أنشدكما بالله هل سمعتما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : فاطمة بضعة منّي وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟
قالا : اللهمّ نعم .
فقالت : الحمد لله . ثمّ قالت : اللهمّ إنّي أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنّهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ، واللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي فأشكوكما بما صنعتما بي وارتكبتما منّي .
فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمّي لم تلدني .
موسوعة الكلمة — صفحة 225
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٢٥