رسول اللّه ، إنّ شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إمّا أن تبكين أباك ليلا وإمّا نهارا .
فقالت : يا أبا الحسن ما أقلّ مكثي بينهم ، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فو اللّه لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال لها عليّ عليه السّلام : افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك .
ثمّ إنّه بنى لها بيتا في البقيع ، نازحا عن المدينة يسمّى بيت الأحزان ، وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين عليهما السّلام أمامها ، وخرجت إلى البقيع فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها .
إنّهما آذياني « 1 »
كان عليّ عليه السّلام يصلّي في المسجد الصلوات الخمس ، فلمّا صلّى قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول اللّه ؟ قد كان بيننا وبينها ما قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذاك إليكما ، فقاما فجلسا بالباب ودخل عليّ عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام ، فقال لها : أيّتها الحرّة ، فلان وفلان بالباب ، يريدان أن يسلّما عليك فما ترين ؟
قالت : البيت بيتك ، والحرّة زوجتك ، افعل ما تشاء .
قال : شدّي قناعك ، فشدّت قناعها وحوّلت وجهها إلى الحائط فدخلا وسلّما وقالا : ارضي عنّا رضي اللّه عنك .
فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 211 - 212 ضمن ح 52 : . . .