يا سلمان ، جفوتني بعد وفاة أبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قلت : حبيبتي لم أجفكم .
قالت : فمه ، اجلس واعقل ما أقول لك .
إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس ، وباب الدار مغلق وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا وانصراف الملائكة عن منزلنا ، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ ولا كهيئتهنّ ، ولا نضارة وجوههنّ ولا أزكى من ريحهنّ .
فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ مستنكرة لهنّ ، فقلت : بأبي أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة ؟
فقلن : يا بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسنا من أهل مكّة ، ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا ، غير أننا جوار من الحور العين ، من دار السّلام ، أرسلنا ربّ العزّة إليك ، يا بنت محمد إنّا إليك مشتاقات .
فقلت للتي أظنّ أنّها أكبر سنّا : ما اسمك ؟
قالت : اسمي مقدودة .
قلت : ولم سمّيت مقدودة ؟
قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكندي ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقلت للثانية : ما اسمك ؟
قالت : ذرّة .
موسوعة الكلمة — صفحة 201
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠١