قال : فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب ، وكان إذا قرع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الباب لا يفتح له الباب إلّا فاطمة .
فلمّا فتحت له الباب ، نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها .
فقال لها : يا بنيّة ، ما الّذي أراه من صفار وجهك ، وتغيّر حدقتيك ؟
فقالت : يا أبة ، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما ، وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان . قال :
فأنبههما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ واحدا على فخذه الأيمن ، والآخر على فخذه الأيسر ، وأجلس فاطمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين يديه واعتنقها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودخل عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام ، فاعتنق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ورائه ، ثمّ رفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرفه نحو السماء ، فقال : إلهي وسيّدي ومولاي ، هؤلاء أهل بيتي ، اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا !
قال : ثمّ وثبت فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى دخلت إلى مخدع لها ، فصفّت قدميها ، فصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت :
إلهي وسيّدي ، هذا محمد نبيك ، وهذا عليّ ابن عمّ نبيّك ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، إلهي أنزل علينا مائدة [ من السماء ] كما أنزلتها على بني إسرائيل ، أكلوا منها وكفروا بها ، اللهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون .
قال ابن عبّاس : - واللّه - ما استتمّت الدعوة ، فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها ، وإذا قتارها « 1 » أزكى من المسك الأذفر ، فاحتضنتها .
هامش
( 1 ) القتار : هو ريح القدر والشواء ونحوهما ( النهاية : 4 / 142 ) .