الستر ، فبعثت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالت للرسول : قل له :
تقرأ عليك ابنتك السّلام وتقول : اجعل هذا في سبيل اللّه .
فلمّا أتاه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فعلت ، فداها أبوها - ثلاث مرّات - ليست الدنيا من محمّد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ، ما سقى فيها كافرا شربة ماء ، ثمّ قام فدخل عليها .
إكرام السائل « 1 »
خرج أعرابي من بني سليم . . . وأقبل يزدلف نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال - فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من يزوّد الأعرابي وأضمن له على اللّه عزّ وجل زاد التقوى ؟ قال : فوثب إليه سلمان الفارسي فقال : فداك أبي وأمّي وما زاد التقوى ؟ قال : يا سلمان ، إذا كان آخر يوم من الدنيا ، لقّنك اللّه عزّ وجل قول : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها ، لم تلقني ولم ألقك أبدا . قال : فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يجد عندهنّ شيئا ، فلمّا أن ولّى راجعا ، نظر إلى حجرة فاطمة عليها السّلام . فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقرع الباب ، فأجابته من وراء الباب :
من بالباب ؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي ، فقالت له : يا سلمان ! وما تشاء ؟ فشرح قصّة الأعرابي . . . قالت له : يا سلمان ! والّذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان ، ولكن لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 / 19 عن بعض كتب المناقب معنعنا . . . عن ابن عبّاس ، قال : . . .