إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ؟
أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ؟
مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك : من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة .
مع خاصة الوالي وبطانته
ثمّ إنّ للوالي خاصّة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول ، وقلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال .
ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك وحامّتك قطيعة ، ولا يطمعنّ منك في اعتقاد عقدة ، تضرّ بمن يليها من النّاس ، في شرب أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة .
وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإنّ مغبّة ذلك محمودة .
صرّح للرعيّة بعذرك
وإن ظنّت الرّعيّة بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإنّ في ذلك رياضة منك لنفسك ، ورفقا برعيّتك ، وإعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ .