واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع منه .
وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به ، وعاقبه في غير إسراف .
اجعل للطبقة السفلى مرتبا
ثمّ اللّه اللّه في الطّبقة السّفلى ، من الّذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤسى والزّمنى ، فإنّ في هذه الطّبقة قانعا ومعترّا ، واحفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى ، وكلّ قد استرعيت حقّه .
ولا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه ، لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم .
تفقد ذوي الفاقة
وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممّن تقتحمه العيون ، وتحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللّه في تأدية حقّه إليه .