أمّا بعد ، فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ، ولا ازديادا لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر عليك مؤونة ، وأعجب إليك ولاية .
إنّ الرّجل الّذي كنت ولّيته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدوّنا شديدا ناقما ، فرحمه اللّه فلقد استكمل أيّامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، أولاه اللّه رضوانه ، وضاعف الثّواب له . فأصحر لعدوّك ، وامض على بصيرتك ، وشمّر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربّك ، وأكثر الاستعانة باللّه يكفك ما أهمّك ، ويعنك على ما ينزل بك إن شاء اللّه .
بعد استشهاد محمد « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر :
أمّا بعد ، فإنّ مصر قد افتتحت ، ومحمّد بن أبي بكر رحمه اللّه قد استشهد ، فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا ، وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا ، أسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 35 ) ، والغارات : ج 1 ص 196 - 197 ورود قتل محمد بن أبي بكر على علي .