وصلكم ، واستعمال صغاركم ، ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلّه ، ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النّعمة والنّعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج ، ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير ، ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء ؟
لا تصدّعوا على إمامكم
أيّها النّاس ، ألقوا هذه الأزمّة الّتي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلّوا قصد السّبيل لها - فقد لعمري - يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم .
مثل أهل البيت عليهم السّلام بين الناس
إنّما مثلي بينكم كمثل السّراج في الظّلمة ، يستضيء به من ولجها ، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا .
رحم اللّه الأشتر « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجّده من عزله بالأشتر عن مصر ، ثم توفّي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 34 ) ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ص 400 كتاب أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر بعد وفاة الأشتر .