الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد ؟
فصفق عليه السّلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال ما يلي :
هذا جزاء من ترك العقدة ، أما واللّه لو أنّي حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا : فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن ؟
وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشّوكة بالشّوكة ، وهو يعلم أنّ ضلعها معها .
اللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلّت النّزعة بأشطان الرّكيّ .
أين الذين إذا دعوا أجابوا ؟
أين القوم الّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ؟ وقرؤوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفّا صفّا ؟
بعض هلك وبعض نجا ، لا يبشّرون بالأحياء ، ولا يعزّون عن الموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذّاهبون ، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونعضّ الأيدي على فراقهم .
إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم .