كانوا يصبحون شعثا غبرا ، وقد باتوا سجّدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ! كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ! إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف ، خوفا من العقاب ، ورجاء للثّواب .
ظاهرة بني أمية والحكام الطغاة « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام :
واللّه لا يزالون حتّى لا يدعوا للّه محرّما إلّا استحلّوه ، ولا عقدا إلّا حلّوه ، وحتّى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلّا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعيهم ، وحتّى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده : إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتّى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم باللّه ظنّا ، فإن أتاكم اللّه بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، فإنّ العاقبة للمتّقين .
الزجر بالكلام لا بالحسام « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد ، فسكتوا مليا ، فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 98 ) ، والغارات : ج 2 ص 336 غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 119 ) ، والنهاية لابن الأثير : ج 1 ص 210 حرف الثاء باب الثاء مع الفاء .