يا كميل ، لست واللّه متملّقا حتى أطاع . ولا ممنّا حتى أعصى « 1 » ، ولا مهانا « 2 » لطعام الأعراب حتى أنتحل إمرة المؤمنين وأدعى بها .
حظينا بالآخرة
يا كميل ، إنما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ، ونحظى بآخرة باقية ثابتة .
يا كميل ، نحن الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد جمعهم فنادى الصلاة جامعة يوم كذا وكذا ، وأياما سبعة وقت كذا وكذا ، فلم يتخلّف أحد ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « معاشر الناس ، إني مؤدّ عن ربي عزّ وجلّ ، ولا مخبر عن نفسي ، فمن صدّقني فقد صدق اللّه ، ومن صدق اللّه أثابه الجنان ، ومن كذّبني كذب اللّه عزّ وجل ، ومن كذب اللّه أعقبه النيران » .
ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره ، والحسن والحسين عن يمينه وشماله ، ثم قال : « معاشر الناس ، أمرني جبرائيل عن اللّه عزّ وجل ربي وربكم ، أن أعلمكم : أن القرآن هو الثقل الأكبر ، وأن وصيي هذا وابناي ، ومن خلفهم من أصلابهم الثقل الأصغر ، كل واحد منهما ملازم لصاحبه ، غير مفارق له حتى يردا على اللّه ، فيحكم بينهما وبين العباد » .
يا كميل ، فإذا كنا كذلك فعلام يتقدّمنا من تقدّم ، ويتأخر عنا من تأخر ؟
هامش
( 1 ) ولا ممنيّا حتى لا أعصى ، خ ل .
( 2 ) مائرا ، خ ل .