يا كميل ، إن اللّه عزّ وجلّ لا يسألك إلّا على الفرض ، فإنما قدّمنا عمل النوافل بين أيدينا للأهوال العظام ، والطامّة يوم المقام .
يا كميل ، إن الواجب لله أعظم من أن تزيله الفرائض والنوافل ، وجميع الأعمال ، وصالح الأموال ، ولكن من تطوّع خيرا فهو خير له .
نعم اللّه عليك تفوق كل عملك
يا كميل ، إنّ ذنوبك أكثر من حسناتك ، وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعم اللّه عليك أكثر من كل عملك .
يا كميل ، إنه لا تخلو من نعمة لله عزّ وجلّ عندك وعافية ، فلا تخل من تحميده وتمجيده ، وتسبيحه وتقديسه ، وشكره على كلّ حال .
يا كميل ، لا تكوننّ من الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 1 » ، ونسبهم إلى الفسق فقال :
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » .
يا كميل ، ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق ، الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقي ، وعمل عند اللّه مرضي ، وخشوع سوي ، وإبقاء للجدّ فيها .
يا كميل ، عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلّه « 3 » العروق والمفاصل حتى تستوفي ولاء إلى ما تأتي به من جميع صلواتك .
يا كميل ، انظر فيم تصلّي وعلام تصلّي ، إن لم تكن من وجهه وحلّه فلا قبول .
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 19 .
( 3 ) تبتلت ، خ ل .