بما فيه ، ولزوم فرائضه وشرائعه ، وحلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، والتهجّد به ، وتلاوته في ليلك ونهارك ، فإنه عهد من اللّه تبارك وتعالى إلى خلقه ، فهو واجب على كل مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ولو خمسين آية .
واعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنّة بعد النبيين والصدّيقين أرفع درجّة منه .
المروءة مروءتان
واعلم أن مروءة المرء المسلم مروءتان : مروءة في حضر ، ومروءة في سفر . وأما مروءة الحضر : فقراءة القرآن ، ومجالسة العلماء ، والنظر في الفقه ، والمحافظة على الصلوات في الجماعات .
وأما مروءة السفر : فبذل الزاد ، وقلة الخلاف على من صحبك ، وكثرة ذكر اللّه عزّ وجلّ في كل مصعد ومهبط ، ونزول وقيام وقعود .
إيّاك والعجب ! وسوء الخلق ! وقلة الصبر ! فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب .
وألزم نفسك التودّد ، وصبّر على مؤونات الناس نفسك ، وابذل لصديقك نفسك ومالك ، ولمعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامة بشرك ومحبتك ، ولعدوّك عدلك وإنصافك ، واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد ؛ فإنه أسلم لدينك ودنياك .
جالس أهل الخير تكن منهم
يا بني ، إيّاك والاتكال على الأماني ! فإنها بضائع النّوكى ، وتثبيت عن الآخرة ، ومن خير حظ المرء : القرين الصالح ، جالس أهل الخير