وخلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتليّ ، أو بعضهم قاتل بعض لديّ .
وقد قلّبت هذا الأمر بطنه وظهره حتّى منعني النّوم ، فما وجدتني يسعني إلّا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكانت معالجة القتال أهون عليّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون عليّ من موتات الآخرة .
مجانبة الحرب : وصية الإسلام « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين :
أمّا قولكم : أكلّ ذلك كراهية الموت ! فو اللّه ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ ؟
وأمّا قولكم : شكّا في أهل الشّام ! فو اللّه ما دفعت الحرب يوما إلّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها .
من فنون الحرب « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام بصفين :
معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية ، وتجلببوا السّكينة ، وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبا للسّيوف عن الهام ، وأكملوا اللأمة ، وقلقلوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 55 ) ، وبحار الأنوار : ج 32 ص 556 ب 12 ح 464 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 66 ) ، وبشارة المصطفى لشيعة المرتضى : ص 141 - 142 ، ودستور معالم الحكم : ص 124 ب 6 ما رواه عنه ابن عباس .