ومن الإسلام إلّا اسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوي الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها ، يقول اللّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة .
في بدء الخطبة « 1 »
وروي أنّه عليه السّلام قلّما اعتدل به المنبر إلّا قال أمام الخطبة :
أيّها النّاس ، اتّقوا اللّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ، وما دنياه الّتي تحسّنت له بخلف من الآخرة الّتي قبّحها سوء النّظر عنده ، وما المغرور الّذي ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالآخر الّذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته .
أعلى الشرف « 2 »
وقال عليه السّلام : لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا عزّ أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحسن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة ، وتبوّأ خفض الدّعة ، والرّغبة مفتاح النّصب ، ومطيّة التّعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التّقحّم في الذّنوب ، والشّرّ جامع مساوئ العيوب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 370 ) ، ودستور معالم الحكم للقضاعي : ص 48 ب 2 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 371 ) ، والكافي : ج 8 ص 19 خطبة لأمير المؤمنين وهي خطبة الوسيلة ح 4 ، وتحف العقول : ص 92 خطبته المعروفة بالوسيلة .