فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ، فأنتم واللّه من السّيف أفرّ ، يا أشباه الرّجال ولا رجال ! حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم ! معرفة واللّه جرّت ندما ، وأعقبت سدما .
تقويم الاعوجاج بالكلام لا السيف
قاتلكم اللّه ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب .
للّه أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما منّي ؟
لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على السّتّين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ! .
الحكومة من منظار علي عليه السّلام « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام عند خروجه لقتال أهل البصرة :
قال عبد اللّه بن العبّاس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 33 ) ، والإرشاد : ج 1 ص 247 - 248 .