ما قيمة هذا النّعل ؟
فقلت : لا قيمة لها .
فقال عليه السّلام : واللّه ، لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا .
ثمّ خرج فخطب النّاس فقال : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدّعي نبوّة ، فساق النّاس حتّى بوّأهم محلّتهم ، وبلّغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنّت صفاتهم .
أما واللّه إن كنت لفي ساقتها ، حتّى تولّت بحذافيرها ، ما عجزت « 1 » ولا جبنت ، وإنّ مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه .
ما لي ولقريش ؟
ما لي ولقريش ! واللّه لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّي لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم ، واللّه ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ اللّه اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيّزنا ، فكانوا كما قال الأوّل :
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزّبد المقشّرة البجرا
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليّا وحطنا حولك الجرد والسّمرا
الاستنفار باللسان لا بالسوط والسيف « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس إلى أهل الشام .
هامش
( 1 ) ما ضعفت ، خ ل .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 34 ) ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ص 380 رجوعه من معسكره النخيلة إلى الكوفة ، والإمامة والسياسة : ج 1 ص 170 - 171 خطبة علي عليه السّلام .