فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ؟ فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور ، راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكّرتهم الدّنيا فتذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا .
لدوا للموت « 1 »
وقال عليه السّلام : إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب .
الدنيا دار ممر « 2 »
وقال عليه السّلام : الدّنيا دار ممرّ لا دار مقرّ ، والنّاس فيها رجلان : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها .
من شروط الصداقة « 3 »
وقال عليه السّلام : لا يكون الصّديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته .
من أعطي أربعا « 4 »
وقال عليه السّلام : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدّعاء لم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 132 ) ، والكافي : ج 2 ص 131 باب ذم الدنيا والزهد فيها ح 14 وج 3 ص 255 باب النوادر ح 19 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 133 ) ، وتنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 218 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 134 ) ، وتحف العقول : ص 219 وروي عنه في قصار هذه المعاني .
( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 135 ) ، والخصال : ج 1 ص 202 من أعطي أربعا لم يحرم أربعا ح 16 .