أعداءه عليه السّلام بل أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعداء البشرية جمعاء ظنوا أنهم قد ملكوا الزمان والمكان . .
ولكن اللّه خيّب آمالهم ، وغيّب أجسامهم ، ولم تبق لهم إلا اللعن من المنصفين والواعين . .
وليتهم يعودون لينظروا إلى آثار ما صنع المليك عزت قدرته ، الذي جعل صدى كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام تصل إلى كل بقاع العالم من أقصاه إلى أقصاه ، ومن أدناه إلى أعلاه ، فلا تكاد تجد بلدا من البلدان إلا وفيها اسم علي عليه السّلام يرفرف على الآفاق وصوته عليه السّلام يجلجل في كل مكان ويزلزل العروش المبنية على النفاق . .
هذا هو حال كلام الحق . . حيث يبقى رغم الأنوف الحاقدة . .
أما الظلم ، فإنه ينعكس على الظالم داء وبلاء أكثر مما ينعكس على المظلوم . . لأن المظلوم منصور من جبار السماوات ، وهو تعالى ناصره ومعينه ، وخاذل الظالم ومبيده ، وكم الفرق كبير وواضح بين الاثنين . .
ومع كل ذلك فإن كلمة الأمير عليه السّلام مظلومة كشخصه الكريم منذ ذلك الحين وإلى الآن . . فمنذ مئات السنين قام حفيد كبير من أحفاده الكرام - وهو الشريف الرضي رحمه اللّه - بجمع بعض خطب ورسائل وكلمات جده أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب قيّم أسماه ( نهج البلاغة ) وعلى رغم قوته العلمية والبلاغية واشتماله على العلوم الكثيرة . . ترى البعض من المعاندين يريد أن يقلل من شأن ذاك السّفر العظيم . . لماذا لست أدري ؟
وهذه الكلمة المباركة ( كلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ) هي كذلك مظلومة ، بل يمكن لك أن تقول إنها مسجونة ، وذلك لأنها ألقي عليها
موسوعة الكلمة — صفحة 9
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٩