صيغت الحنجرة - كصاحبها - من نور لا تشوبها ظلمة . . فلم يخرج منها إلا إشعاعات نورانية ، وسبحات قدسية : « كلامكم نور » « 1 » ، وتحلّت بالصدق فما خرجت منها صيغة كذب أبدا - عفوك سيدي وحاشاك - كيف ذاك وهو استجابة لدعوة خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام حين قال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) « 2 » .
كما كان عليه السّلام يقول : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل » « 3 » .
نعم . . كلمة صدق من إمام الصادقين ، وأمير المؤمنين ، الأنزع البطين . . علي بن أبي طالب عليه السّلام . .
إلا أن تلك الكلمة مظلومة ، لأنها خرجت من أول مظلوم غصب حقه ، من حنجرة مكلومة مكظومة . .
خرجت مدوية تصرخ بالجميع للعودة إلى الصواب وجادته . . إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشريعته . . إلى الإمام المبين وعدله . . إلى الحق وأهله . .
فأرادوا ضياع تلك الصرخة بين ضجيج الضاجين ، وعجيج العاجين ، وصراخ الصارخين ، حتى لا يسمع منها ولا الصدى ، فإن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 99 ص 132 ب 8 ح 4 زيارة الجامعة .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 84 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 475 ب 31 ح 37 . وج 38 ص 320 ب 67 ح 33 عن نهج البلاغة .