الرحم عند معاوية والطغاة
وذكرت رحما عطفتك عليّ ، فأقسم بالله الأعز الأجل ، أن لو نازعك هذا الأمر في حياتك من أنت تمهّده له بعد وفاتك لقطعت حبله ، وأبنت أسبابه .
ما أنت بأبي عذر عند القتال
وأما تهديدك لي بالمشارب الوبيّة ، والموارد المهلكة ، فأنا عبد اللّه علي بن أبي طالب ، أبرز إليّ صفحتك ، كلّا ورب البيت ما أنت بأبي عذر عند القتال ، ولا عند مناطحة الأبطال .
وكأني بك لو شهدت الحرب وقد قامت على ساق ، وكشرت عن منظر كريه ، والأرواح تختطف اختطاف البازيّ زغب القطاة ، لصرت كالمولّهة الحيرانة تضربها العبرة بالصدمة ، لا تعرف أعلى الوادي من أسفله ، فدع عنك ما لست من أهله ، فإن وقع الحسام غير تشقيق الكلام .
فكم عسكر قد شهدته ، وقرن نازلته ، ورأيت اصطكاك قريش بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ أنت وأبوك ومن هو أعلى منكما لي تبع وأنت اليوم تهدّدني .
لو تبدي لي الأيام عن صفحتك ؟
فأقسم بالله أن لو تبدي الأيام عن صفحتك لنشب فيك مخلب ليث هصور لا يفوته فريسة « 1 » بالمراوغة ، كيف وأنّى لك بذلك ، وأنت قعيدة بنت البكر المخدّرة « 2 » يفزعها صوت الرعد ، وأنا علي بن أبي طالب الذي
هامش
( 1 ) فريسته ، خ ل .
( 2 ) المجدوة ، خ ل .