إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها .
إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن أنت دليله ، وما أوحش المسلك على من لم تكن أنت أنيسه .
إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت خطيئاتي ، وما لها لا تنهمل ولا أدري ما يكون إليه مصيري ؟ أو ما ذا يهجم عليه عند البلاغ مسيري ؟ وأرى نفسي تخاتلني ، وأيامي تخادعني ، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد أوجس في مسامعي رافع الصوت ، لقد رجوت ممن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ، أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ، ولقد رجوت حين تولّاني باقي حياتي بإحسانه ، أن يسعفني عند وفاتي بغفرانه .
يا أنيس كلّ غريب
يا أنيس كلّ غريب آنس في القبر وحشتي ، ويا ثاني كلّ وحيد ارحم في القبر وحدتي .
يا عالم السرّ وأخفى ، ويا كاشف الضرّ والبلوى ، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى ؟ وكيف صنعك بي في دار الوحشة والبلى ؟ قد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا .
يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت عندي أياديك فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت ، ولك الشكر على ما أبليت .